الشيخ علي الكوراني العاملي
349
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الفصل التاسع عشر : هدفان للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من حجة الوداع 1 - تعليم الناس الحج ، وإعلان خلافة علي والعترة ( عليهم السلام ) كان هدف النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من حجة الوداع : أن يُعَلِّمَ الأمة أداء فريضة الحج ، وأن يُعلن لها إمامة عترته ( عليهم السلام ) من بعده ويركز فيها مكانتهم . روى الطبرسي في الإحتجاج ( 1 / 68 ) عن علقمة بن محمد الحضرمي عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) قال : ( حج رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من المدينة وقد بلَّغ جميع الشرايع قومه غير الحج والولاية ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال له : يا محمد إن الله جل اسمه يقرؤك السلام ويقول لك : إني لم أقبض نبياً من أنبيائي ولارسولاً من رسلي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي ، وقد بقي عليك من ذاك فريضتان مما تحتاج أن تبلغهما قومك : فريضة الحج ، وفريضة الولاية والخلافة من بعدك ، فإني لم أخل أرضي من حجة ولن أخليها أبداً ، فإن الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج ، وتحج ويحج معك من استطاع إليه سبيلاً من أهل الحضر والأطراف والأعراب . وتعلمهم من معالم حجهم ، مثلما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم ، وتوقفهم من ذلك علي مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع . فنادي منادي رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الناس : ألا إن رسول الله يريد الحج ، وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم ، ويوقفكم من ذاك على ما أوقفكم عليه من غيره ، فخرج ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وخرج معه الناس ، وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله ، فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف